لبنان.. مظاهرات في "أحد الرفض" والشارع يرفض الالتفاف على مطالبه

دعا نشطاء لبنانيون، إلى الخروج بمظاهرات حاشدة، يوم الأحد، للتعبير عن رفض إملاءات المنظومة الاقتصادية والسياسية الحاكمة. 

وقال نشطاء حملة "لحقي" في بيان لهم، "إلى ساحة رياض الصلح في بيروت وساحات الثورة في المناطق يوم الأحد ٢٢ كانون الأول الساعة الرابعة بعد الظهر، لنواجه إملاءات المنظومة الاقتصادية-السياسية الحاكمة، وتحالف الأوليغارشية المهيمنة والمصارف وكبار المحتكرين الذي أوصلنا إلى الانهيار".

وشدد النشطاء أنهم يريدون حكومة غير مرتبطة بالمنظومة الفاسدة والعاجزة نفسها، حكومة تجرؤ على إطلاق يد القضاء وتحريره من سلطة حكام الطوائف، حكومة تجرؤ على إلغاء الإدارات والمجالس الموازية للدولة وكل منابع الهدر والسرقة والفساد، حكومة تجرؤ على مصادرة أملاك الناهبين لأموال الناس واستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة المرتكبين ووضع حد لتحكم المصارف الخاصة برقاب الناس، حكومة يرأسها ويشكلها شخص قادر/ة على مواجهة المنظومة الحاكمة ولا يخضع لإملاءاتها، لتقدر على مواجهة وإدارة الأزمة الاقتصادية الأكبر منذ ٣٠ عاما".

وقال نشطاء الحراك، "المنظومة الحاكمة واجهت نضالات وتضحيات الشباب والفقراء طوال ٦٦ يوما بالقمع الأمني وألاعيب المخابرات وبإطلاق بلطجية تنظيمات مفلسة سياسيا، ولم تعر اهتماما للنداءات التي تطالبهم بالرحيل ولا لصرخات الناس في المناطق الأشد فقرا في لبنان، والتي يعيش أغلب سكانها تحت خط الفقر واستهزأتم بآلامهم".

وأضافوا "فقدت هذه المنظومة شرعيتها التي اكتسبتها زورا في الانتخابات لحظة تجاهلت أصوات مئات ومئات الآلاف من اللبنانيين/ات من المقيمين/ات والمغتربين/ات ممن طالبوا/ن السلطة بالرحيل في الساحات داخل لبنان وخارجه".

وشددوا على أن ثورتهم مستمرة ويريدون حكومة منحازة للناس ولمصالحهم وليس لمصالح النظام ومافياته.

وتحت عنوان "لا قيادة لا تفاوض"، قال نشطاء الحملة "مع استمرار الثورة بثبات وعزيمة الثائرات والثوار، خاصة بعد محاولات استعادة الانقسامات البائدة في الأيام الأخيرة، تستمر قوى المنظومة بالضغط في اتجاه محاولة تشكيل قيادة للحراك والتفاوض مع شخصيات باسم الثورة".

وشددوا على أن موقفهم منذ اليوم الأول "لا قيادة، لا تفاوض"، ومطالبهم واضحة والساحات امتلأت خلال الـ٦٥ يوما الماضية بصرخات المتظاهرين ونداءاتهم التي تعيد وتكرر المطالب بحكومة مصغرة مستقلة من خارج المنظومة الحاكمة تحمل برنامج لإدارة الأزمة المالية والاقتصادية وتمنع تحميل أعباءها للناس بل توزعها بشكل عادل على المصارف والمتمولين.

وأضافوا "في حين أن لا قيادة ولا شخصيات تستطيع تمثيل الثورة، فوحدها الانتخابات النيابية المبكرة وفق قانون عادل تحقق تمثيل حقيقي للناس".

مظاهرات

وتجمع عدد من شابات الحراك المدني أمام منزل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب في تلة الخياط، احتجاجا على ادعاء البعض تمثيل الحراك ورفضا لأي موعد للحوار مع دياب.

ووفق "الوكالة الوطنية للإعلام"، وصل عناصر من مكافحة الشغب، إلى أمام منزل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب.

وتجمع محتجون في ساحة عبد الحميد كرامي، وانطلقوا بباصات إلى ساحة الشهداء في بيروت، للمشاركة بـ "أحد الرفض"، تلبية للدعوات التي وجهت من قبل الحراك المدني في لبنان.

وفي طرابلس، عقدت الهيئات والفاعليات الإسلامية والمدنية لقاء في مركز الدعوة الإسلامي، تدارست فيه الأوضاع في الشمال، وتوقفت عند ظاهرة قطع الطرق في مدينة طرابلس وضواحيها.

ودان المجتمعون في بيان "محاولات تشويه صورة الحراك السلمي في طرابلس والشمال من خلال القيام بأعمال شنيعة وقبيحة من تكسير وتشبيح واستباحة كل ما هو محظور، مع التأكيد أن هذه الأيادي الأثيمة لا تمت إلى الثورة من قريب ولا بعيد".

ودعوا الأجهزة الأمنية إلى "القيام بواجباتها فورا في حفظ النظام العام والسلم الأهلي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والتمييز بين حق المواطنين في التعبير وبين تسلل المخربين إلى أحياء المدينة".

وأكدوا "رفضهم قطع الطرق وإقفال المرافق العامة الحيوية عامة، ومرافق طرابلس خاصة وحرمة إطلاق النار العشوائي ورمي القنابل الصوتية لتحويل الحراك من سلمي إلى عنفي مهما كانت الأسباب، ورفض كل أشكال التشبيح والعدوان والإقفال القسري للجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة في طرابلس، وكذلك المدارس والثانويات الرسمية والخاصة".

دياب يغرد

وفي السياق، غرد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب عبر "تويتر" نافيا تعيينه فريق عمل أو مستشارين.

وكتب: "لم يصدر عني أي موقف مباشرة أو غير مباشرة وليس هناك من يتحدث باسمي كما أنه لم يتم تعيين فريق العمل والمستشارين".

مطالب الثورة

ويصر المتظاهرون على إسقاط النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والسياسية، ويتهمونه بتكريس الفساد على مدار عقود، وسط إجماع شعبي من الحراك على مواصلة المظاهرات حتى تنفيذ مطالبهم بالكامل.

ويطالبون ببدء استشارات نيابية فورية من أجل تشكيل حكومة مصغرة مؤقتة ذات مهام محددة، من خارج مكونات الطبقة الحاكمة، وحددوا مهامها بما يلي: "إدارة الأزمة المالية وتخفيف عبء الدين العام، وإقرار قانون يحقق العدالة الضريبية، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة تنتج سلطة تمثل الشعب، والقيام بحملة جدية لمناهضة الفساد ضمنها إقرار قوانين استقلالية القضاء واستعادة الأموال العامة المنهوبة".

ويشددون على أن "الحكومة المصغرة يجب أن تشكل من خارج كل قوى وأحزاب السلطة برئيسها/رئيستها وكامل أعضاءها"، مؤكدين أنه هذا هو مطلب الشارع، وأي بحث في حكومة لا تتطابق مع هذه المعايير وتخالف إرادة ومطالب الناس سيرتد بتصعيد في الشارع.

ريتا مارالله - إيران إنسايدر

مقالات متعلقة

الأحد, 22 ديسمبر - 2019