محكمة اغتيال الحريري.. ردود فعل منتقدة للحكم وأخرى مؤيدة!

صدم اللبنانيون بحكم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وعبروا عن صدمتهم باختزال جريمة التفجير التي قتلت العشرات بإدانة القيادي في حـزب الله سليم عياش فقط، وتبرئة ثلاثة متهمين.  

في الوقت الذي اعتبر فيه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كشفت "الحقيقة"، معلنا باسم عائلته وعائلات الضحايا "قبول" الحكم، ومطالبا بـ"تنفيذ العدالة".

وقال رئيس المحكمة القاضي، ديفيد راي، في ختام حكم استغرقت تلاوته ساعات "تعلن غرفة الدرجة الأولى سليم عياش مذنبا بما لا يرقى إليه الشك بصفته شريكا في ارتكاب عمل إرهابي باستخدام مادة متفجرة، وقتل رفيق الحريري عمدا، وقتل 21 شخصا غيره، ومحاولة قتل 226 شخصا"، هم الجرحى الذين أصيبوا في الانفجار المروع الذي وقع في 14 فبراير/شباط 2005.

وأضاف القاضي، أن المتهمين الآخرين حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد صبرا "غير مذنبين فيما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم".

وذكرت المحكمة أنها تشتبه بأن لسوريا وحزب الله "دوافع لاغتيال" الحريري، "لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في الاغتيال"،  و"ليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر".

وفور إعلان الحكم، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي اللبنانية بردود فعل بين مؤيدة للحكم ومنتقدة لما جاء فيه.

يقول المغرد وليد خليفة إن "العدالة خابت مرة أخرى، ولم تنصف كعادتها. رحم الله رفيق الحريري، لقد كان صادقا في علاقاته داخل لبنان وخارجها، لذلك قامت جماعة الغدر باسم الله للتخلص منه".

ويستعيد هذا المغرد تصريحات سابقة لزعيم حزب الله حسن نصرالله، التي ادعى فيها أن عناصره منضبطة.

زيوار الأحمد، رد على تغريدة خليفة، ودعمها بقوله "القاتل معروف، الضحية معروفة، كلاهما لم تكن بينهما حسابات شخصية، وإنما توجهات سياسية. الضحية التي خدمت شعبها والقاتل الذي تعود على إراقة الدماء".

ردود الأفعال

وتعقيبا على قرار المحكمة، قال سعد الحريري رئيس الوزراء السابق وابن القتيل "نقبل بحكم المحكمة وبما استنتجته وهناك معطيات أخرى سيتم الكشف عنها لاحقا دون شك"، مضيفا أن "زمن ارتكاب جريمة إرهابية دون عقاب انتهى"، وأن "هدف الجريمة الإرهابية كان تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته وهذا ما لا مساومة فيه"، ودعا سعد الحريري حزب الله إلى إظهار التعاون بعد قرار المحكمة الذي "أثبت أن شبكة منفذي جريمة الاغتيال من صفوفه".

ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى تقبل أي قرار يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الحريري، وصرح عقب صدور الحكم إن "تحقيق العدالة في اغتيال الحريري يتجاوب مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة البشعة".

وكان من المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها يوم 7 من الشهر الجاري، لكنها أجّلته بسبب انفجار مرفأ بيروت الذي وقع يوم 4 أغسطس/آب الجاري.

وبعد نحو 13 عاما على تأسيسها بموجب مرسوم صادر عن الأمم المتحدة، تنطق المحكمة بحكمها غيابيا بحق المتهمين الأربعة، وهم أعضاء في حزب الله، في قضية غيّرت وجه لبنان ودفعت لخروج القوات السورية منه بعد 30 عاما من الوصاية الأمنية والسياسية التي فرضتها دمشق.

وحضر سعد الحريري نجل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق جلسة النطق بالحكم التي عقدت في الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش بلايدشندام قرب لاهاي. وأعرب الحريري في بيان أصدره أواخر يوليو/تموز الماضي عن أمله في أن يكون صدور الحكم "يوما للحقيقة والعدالة من أجل لبنان".

وقال "لم نقطع الأمل يوما بالعدالة الدولية وكشف الحقيقة"، داعيا أنصاره إلى التحلي بالصبر و"تجنب الخوض في الأحكام والمبارزات الكلامية على وسائل التواصل الاجتماعي".

خلفيات الملف

وأُنشئت المحكمة يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2005 بناء على طلب قدمته الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة. وتوصل لبنان والأمم المتحدة إلى اتفاق بشأن المحكمة جعلته المنظمة الدولية نافذا من خلال إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا برقم 1757.

ودخل قانون إنشاء المحكمة حيز التنفيذ يوم 10 يونيو/حزيران 2007، وعقدت أولى جلساتها العلنية بلاهاي في مارس/آذار 2009. وتضم المحكمة قضاة لبنانيين ودوليين، وليست تابعة للأمم المتحدة ولا جزءا من النظام القضائي اللبناني، غير أنها تقضي بموجب قانون العقوبات اللبناني.

إيران إنسايدر

مقالات متعلقة

الثلاثاء, 18 أغسطس - 2020